الشهيد الثاني
699
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وبأيّ لفظٍ اتّفق . واسم « الله » المتعالي مُنْبِئ عن صفاتِ الإكرام ، ونعوتِ الجلال ، لأنّه موضوع لِعَلَميّة الواجب وجوده لذاته ، الجامِع لجميع الكمالات ، المُنَزّه عن الناقصات . وقد استقرّ الأمر على هذا الاصطلاح واشتهر فيه ، حتّى صار لا يتبادر إلا إليه كاشتهار « حاتم » بالجود ، فكما أنّه إذا قيل : « فلان حاتم » أفاد : أنّه سخيّ ، كذلك إذا قيل : « الله » أفاد استجماعَ صفاتِ الكمالِ ونعوتِ الجلال . فالبدأةُ بالبسملة « 1 » مستلزمة للتحميد على أكملِ وجه وأَبْلَغِه ، ويَلْزَمُ منه العَمَلُ بالخبرَيْن معاً . فإنْ قيل : التسميةُ المعهودةُ لا تستقلّ بالمعنى إلا بتقدير فعلٍ أو اسمٍ يتعلَّق به الجارّ والمجرورُ ؛ لكونه عاملاً فيهما وذلك يرد على الخبرَيْن . سلَّمنا أنّه متأخّر على رأي بعض النحاة لكن المبتدأ به إنّما هو « بسم الله » والاسم غير المسمّى . فهب أنّه لا ينافي الخبرَ الأوّل لتضمّنه الابتداءَ ب « اسم » ؛ لكنّه ينافي خبر التحميد ، إذ لا يَتَحَقّقُ امتثالُه إلا بذكر « الله » باعتبار الدلالة المذكورة . سلَّمنا لكن فِعْل القومِ ينافي ما اعتذرت به عنهم ؛ فإنّهم يُرْدِفونَ التسميةَ بالحمد وذلك يدلّ على أنّهم لَمْ يلاحظوا في التسمية حَمْداً وإلا لزم التكرار . أَجَبْنا عن الأوّل : بأنّ الأمْرَ بالتسمية أمْر بلوازمِها ومُقْتَضَياتِها ، وحيث لا يتمّ إلا بالمقَدّرِ المُقَدّمِ كان جزءًا منها معنىً ، وكذا القول في التحميد : فإنّه لو أتى
--> « 1 » قال السيوطي في « المزهر » ج 1 ، ص 483 في النوع الرابع والثلاثون في معرفة النعت : « يقال : قد أكثر من البسْملة ، إذا أكثر من قول : « باسم الله » ومن الهَيْلَلَة ، إذا أكثر من قول : « لا إله إلا الله » . ومن الحولَقَة والحَوقَلَة ، إذا أكثر من قول : « لا حول ولا قوّة إلا بالله » . ومن الحمدلَة ، أي من « الحمد للَّه » . ومن الجعفدة ، أي من « جعلت فداك » . ومن السبْحلة ، أي من « سبحان الله » .